والله أعلم من كعب الأحبار أو صحف أهل الكتاب وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم حتى نترك لأجله ظاهر الكتاب العزيز، ولا يفهم هذا من القرآن بل المفهوم بل المنطوق بل النص عند التأمل على أنه إسماعيل، وما أحسن ما استدل محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل وليس بإسحق من قوله {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ} قال فكيف تقع البشارة بإسحق وأنه سيولد له يعقوب ثم يؤمر بذبح إسحق وهو صغير قبل أن يولد له، هذا لا يكون لأنه يناقض البشارة المتقدمة والله أعلم." [1] "
والقول بأنه إسحاق أو إسماعيل لا يترتب عليه حكم شرعي عبادي، وكثير من المفسرين يسوقون الخلاف ويتوقفون, كما في آخر أثر عمر بن عبد العزيز:"فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهرًا طيبًا مطيعًا لربه"
قال العلامة الآلوسي:"والتوقف عندي خير من هذا القول، والذي أميل أنا إليه أنه إسماعيل عليه السلام بناء على أن ظاهر الآية يقتضيه، وأنه المروي عن كثير من أئمة أهل البيت ولم أتيقن صحة حديث مرفوع يقتضي خلاف ذلك، وحال أهل الكتاب لا يخفى على ذوي الألباب." [2]
وفي إجابة للجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية عن هذه المسألة:"لم يرد في ذلك نصٌّ صحيحٌ بتسميته أو تعيينه بوجه ما يقطع النّزاع، والخَطْب في ذلك سهلٌ، إذ المسألة في أمرٍ معرفته غيرُ ضروريّةٍ، ولا يترتّب على الجهل بها خطرٌ في العقيدة، ولا أثر لها في حياة النّاس العمليّة، فأيّ ابنيْ إبراهيم عليه السلام كان الذّبيح، كان فيه وفي أبيه العبرة، وبهما تكون القدوة في الصّبر على البلاء، وإيثار طاعة اللّه تعالى .. ولايَشين ذلك مَن لم يَكُن الذّبيح، ولا ينقص مِن قدره، كما لم ينقص كثيرًا من الأنبياء والمرسلين أنّهم لم يقعْ لهم مثل ذلك، فالمزيّة بعينها تدلّ على الفضيلة، لكنّها لا تدلّ على الأفضليّة، والصّواب أنّه"
(1) البداية والنهاية 1/ 158 - 159 و أطال في ذكر القائلين من الفريقين، وانظر الرأي الصحيح في من هو الذبيح عبد الحميد الفراهي.
(2) روح المعاني - الألوسي ج 23/ص 136 و انظر الشّوكانيّ في فتح القدير 4/ 407 - 408