رجلًا حييًا ستيرًا لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يتستر هذا التستر إلا من عيب في جلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة، وإن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى عليه السلام فخلا يومًا وحده فخلع ثيابه على حجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر, ثوبي حجر, حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله عز وجل وأبرأه مما يقولون, وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربًا بعصاه فو الله إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا قال: فذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا} [سورة الأحزاب 33/ 69] )) [1]
2 -وقيل: أن أذاهم إياه: اتهامهم إياه قتل هارون أخيه عليه السلام كما في أثر ابن عباس رضي الله عنهما الذي مر معنا. [2] وحسبك بهذه التهمة الجريئة, وإن كانت غير مستغربة منهم.
وبكل حال:"جائز أن يكون ذلك كان قيلهم إنه أبرص، وجائز أن يكون كان ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون عليه السلام. وجائز أن يكون كل ذلك، لأنه قد ذكر كل ذلك أنهم قد آذوه به، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قال الله إنهم آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا." [3]
قال ابن كثير رحمه الله:"يحتمل أن يكون الكل مرادًا وأن يكون معه غيره والله أعلم."
3 -ولعل ابن كثير يقصد: اتهامهم له بالزنا كما في أثر ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لما أمر الله موسى عليه السلام بالزكاة، قال: رموه بالزنا، فجزع من ذلك، فأرسلوا إلى امرأة كانت قد أعطوها حكمها، على أن ترميه بنفسها؛ فلما جاءت عظم
(1) صحيح البخاري 3404
(2) قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه المستدرك على الصحيحين ج 2/ص 633 وضعفه ابن حجر وقال: وفي الإسناد ضعف ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن يكون في الفريقين معا لصدق أن كلا منهما آذى موسى فبرأه الله مما قالوا والله أعلم: فتح الباري ج 6/ص 438
(3) تفسير الطبري ج 1/ص 290