ذلك إلى معاداة المسلمين، حتى ولو كان من أحبار اليهود ومن علمائهم، ويبرز هذا في موقفهم من عبد الله بن سلام الذي حدث عن إسلامه قائلًا: (( لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له، فكنت مُسرًا لذلك صامتًا عليه، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة ابنة الحارث تحتي جالسة، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّرتُ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: خيبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادمًا ما زدت، قال: فقلت لها: أي عمه، هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، بُعث بما بُعث به، قال: فقالت: أي ابن أخي، أهو النبي الذي كنا نُخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟ قال: فقلت لها: نعم، قال: فقالت: فذاك إذًا، قال: ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا. ) ) [1]
فماذا كان موقف اليهود منه بعدما علموا بإسلامه؟ روى البخاري بسنده عن أنس _ قال: (( سمع عبد الله بن سَلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهم إلا ..(ثم قال) ... قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله: إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم أي رجل عبد الله فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله ابن سلام، فقالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. )) [2]
(1) ابن هشام، 1/ 516 - 517. البداية والنهاية ج:3 ص:211
(2) صحيح البخاري ج3/ص1211.