فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 490

صاحب المحل الصائغ اليهودي بربط طرف ثوبها وعقده إلى ظهرها، فلما وقفت ارتفع ثوبها وانكشفت. فأخذ اليهود يضحكون منها ويتندرون عليها فصاحت تستنجد من يعينها عليهم. فتقدم رجل مسلم رأى ما حدث لها، فهجم على اليهودي فقتله، ولما حاول منعهم عنها وإخراجها من بينهم تكاثر عليه اليهود وقتلوه، وثار المسلمون لمقتل صاحبهم ونقض اليهود حلفهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتظاهروا لقتال المسلمين، وكانوا أول يهود ينقضون عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. [1]

ولما تنافر الفريقان، واستنفر كل منهم أصحابه وأعوانه، وصل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغضب صلى الله عليه وسلم أشد الغضب وقال: (( ما على هذا أقررناهم. ) )ولما علم المسلمون بهذا الخبر هبوا لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لتأديب هؤلاء القوم، وإخراجهم من بلدة طيبة التي يسكنها أفضل خلق الله وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم لقتال هؤلاء القوم الذين خانوا عهدهم معه، طاعة لأمر الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} [سورة الأنفال 8/ 58] .

ولما أحسوا بخروج الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، احتموا في حصونهم المنيعة في انتظار مجيء المسلمين، فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنذارًا بالخروج من حصونهم، وإلا قضي عليهم جميعًا، فجاء ردهم فيه من الفجور أكثر مما فيه من عدم التبصر بما سيحدث لهم من جراء ذلك، عند ذلك استعد الرسول وأعد جنده للقتال .. فحمل لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب _، وتم حصار الحصون

(1) البداية والنهاية لابن كثير4/ 3 - 4 قال ابن حجر:

وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام قسم وادعهم على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنضير وقينقاع وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش وقسم تاركوه وانتظروا ما يئول إليه أمره كطوائف من العرب فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس كبني بكر ومنهم من كان معه ظاهرا ومع عدوه باطنا وهم المنافقون فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر فنزلوا على حكمه وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي وكانوا حلفاءه فوهبهم له وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات (فتح الباري ج7/ص330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت