فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 490

وكرر الرسول صلى الله عليه وسلم الإنذار مرة أخرى, فجعلوا يساومون الرسول صلى الله عليه وسلم ويراوغون علهم يجدون فرصة للانقضاض على المسلمين، لكنهم في آخر الأمر اضطروا للاستسلام والنزول عند رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وجاء عبد الله بن أبي بن سلول الذي يميل إليهم ويعتبرهم قومه وخاصته. جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا له: (( يا محمد أحسن الى موالي -أي أصحابي- ) ). ولما أبطأ الرسول صلى الله عليه وسلم عليه بالجواب أدخل يده في جيب درع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتمادى في طلبه، وأثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أغضبه، وقال له: (( اتركني ) )، ولكن عدو الله قال له: أتقتل أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع قد منعوني وحموني من الأحمر والأسود أي العجم والعرب ... وتحصدهم في غداة واحدة.

فلما ضاق به الرسول صلى الله عليه وسلم نهره قائلًا: (( هم لك ... خذهم لا بارك الله فيهم ... ) )وتبرأ عبادة بن الصامت من عبد الله بن أبي بن سلول وكان هو أيضًا حليفهم وهذا دليل على إيمان عبادة _ وظهور نفاق ابن سلول وخرجوا من المدينة مذلولين بدون سلاح وعتاد، واستولى المسلمون على أموالهم وعتادهم وقسم الرسول صلى الله عليه وسلم أموالهم بين المسلمين أخماسًا، وأخذ له الخمس، لينفقه على الفقراء والمحتاجين.

وهكذا خرجوا إلى بلاد الشام تاركين خلفهم الأرض الطيبة التي أرادوا أن يدنسوها بخيانتهم، ولم يكن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عبثًا فقد هلكوا جميعًا في بلاد الشام خلال فترة وجيزة. [1]

لقد أنزل الله القصاص العادل باليهود جزاء لهم على خيانتهم العهود، وخاب ظن المنافقين الذين انكشف أمرهم في قوله تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} [سورة الأحزاب 33/ 12] بل وعدهم الكاذب وعهدهم المنقوض ووعد الله ورسوله هو الصادق.

(1) انظر زاد المعاد 3/ 127وسيرة ابن هشام2/ 47والطبقات الكبرى2/ 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت