أنه يكون قتال. قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال: أبعدكم الله أعداء الله، فيسغني الله عنكم نبيه )) [1]
وقد كان صنيعة اليهود عبد الله بن أبي يظن -وهم من وراءه- أنه بفعله هذا سيضعف من موقف المسلمين في المعركة، أو يفقدهم ثقتهم بأنفسهم حينما يرون ثلث الجيش قد انخذل ورجع، لكن هذا الأمر لم يحصل، وقد كانت تلك مكيدة مدبرة بين اليهود وبين ابن أبي نفذها بتخطيطهم، وإن كانت تنسب إليه، إلا أن أصابع اليهود الخفية لعبت فيها دورًا لايُنكر، ثم كيف تابع اليهود ابن أبي، مع العلم أن غزوة أحد وقعت في السنة الثالثة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أجلى قبيلة بني قينقاع حلفاء ابن أبي قبل ذلك، فكيف انضم من بقي في المدينة من اليهود وهم بنو قريظة والنضير إلى ابن أبي مع أنهم لم يكونوا حلفاءه في يوم من الأيام!؟ ولكن حينما تتضح وحدة الهدف الذي يسعى إليه كل من ابن أبي المنافق واليهود بكافة قبائلهم وطوائفهم، يظهر سر اتحادهما معًا ضد المسلمين.
يقول الأستاذ إبراهيم سالم:"وعجيب أن ينضم بنو النضير وبنو قريظة إلى ابن أبي الخزرجي وكانوا من قبل أحلافًا للأوس ضد الخزرج، وهذا يدل دلالة واضحة على أنه كان هناك تنظيم دقيق أنشأه اليهود قضى بتجميع كل من أمكن وضمه لمعاداة المسلمين، ووضعوا له خططًا، ونصبوا عليه ابن أبي زعيمًا لما رأوا فيه شخصًا مريض القلب والنفس معجبًا بنفسه، متفانيًا ومتهالكًا في طلب السلطة." [2]
وعلى الرغم من كل ما فعله، فقد حاول أن يستعيد بعد ذلك مكانته وهيبته بين صفوف المسلمين، يقول ابن إسحاق:"فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان عبد الله بن أبي بن سلول له مقام يقومه كل جمعة لا يُنْكر، شرفًا له في نفسه وفي قومه، وكان فيهم شريفًا، إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس، قام فقال: أيها الناس، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس حتى إذا صنع"
(1) سيرةابن هشام، 2/ 64.
(2) النفاق والمنافقون، إبراهيم على سالم، ص 128.