فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 490

يوم أحد ما صنع، ورجع بالناس، قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بجرًا [1] أن قمت أشدد أمره، فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: مالك؟ ويلك، قال: قمت أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، كأنما قلت بجرًا أن قمت أشدد أمره، قال: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي." [2] "

ويتضح من خلال استعراض الأحداث التي قام بها اليهود، سواءً سعيهم في الوقيعة بين المسلمين بتذكيرهم بالماضي، وما كانوا عليه، أم في زرعهم لشجرة النفاق في المدينة، وتغذيتها، أن هؤلاء اليهود اتخذوا هذه الطرق لتساعدهم في التصدي للإسلام، حين أيقنوا عجزهم عن مواجهته علنًا، فبذلوا الجهد في محاربته سرًا، وعن طريق تفكيك وحدة المسلمين، وتقويض أركانه الداخلية، ومع ذلك كشفهم الله تعالى، وفضح خبيئتهم، فلم تعد تلك الأساليب تنطلي على المسلمين في ذلك الوقت، ولم يعد لها أثر من جهة تماسكهم وترابطهم.

قال الطبري في قوله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ} [سورة الحشر 59/ 12]

يقول تعالى ذكره: لئن أخرج بنو النضير من ديارهم، فانجلوا عنها لا يخرج معهم المنافقون الذين وعدوهم الخروج من ديارهم، ولئن قاتلهم محمد صلى الله عليه وسلم لا ينصرهم المنافقون الذين وعدوهم النصر، ولئن نصر المنافقون بني النضير ليولن الأدبار منهزمين عن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه هاربين منهم، قد خذلوهم. يقول: ثم لا ينصر الله بني النضير على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل يخذلهم. [3]

(1) قولًا كاذبًا. لسان العرب ج 3/ص 202

(2) سيرة ابن هشام، 2/ 105.و تفسير ابن كثير ج 4/ص 370

(3) تفسير الطبري ج 1/ص 401

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت