فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 490

و عندما يطلق القرآن عليهم لفظ بني إسرائيل فإن هذا يكون في معرض المدح لهم، والتذكير بفضل الله تعالى عليهم، ورضاه عنهم، وماينبغي أن يكونوا عليه، يقول الله تعالى: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} [سورة البقرة 2/ 40 - 41] .

وينسب القرآن من آمن منهم إلى هذه النسبة مثل قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ = 10} [سورة الأحقاف 46/ 10] في من قال أنها نزلت في عبد الله بن سلام _ كما في الصحيحين عن عامر بن سعد عن أبيه قال: (( ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام _ ) )قال: وفيه نزلت {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [سورة الأحقاف 46/ 10] [1] ، ومن جنس قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ = 197} [سورة الشعراء 26/ 197]

قال الطبري:"عني بعلماء بني إسرائيل في هذا الموضع: عبد الله بن سلام ومن أشبهه ممن كان قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل في عصره." [2]

واليهود اليوم يطلقون على أنفسهم بني إسرائيل وذلك للدلالات الدينية الخاصة حيث تربطهم بيعقوب نسبًا، وحتى يخلعوا على أنفسهم بهذا الوصف معنى القوة والقدرة واكتساب صفات الغلبة، ليتيسر لهم أن يحيوا الحياة التي يريدون، وبالأسلوب الذي يحبونه، وتتعلق به عواطفهم ويتفق واستعدادهم." [3] "

وأما تفصيل وجهة نظرهم الخاطئة فهي كالتالي:

تنسب تسمية"إسرائيل"إلى يعقوب عليه السلام، حيث ترد في التوراة قصة مفادها أنه خاض عراكًا ضد رجل حتى مطلع الفجر عند جدول صغير في منطقة الأردن يدعى"يبوق"، ولما رأى الرجل أنه لا يقدر عليه، طلب منه أن يطلقه، فقال له لا أطلقك حتى

(1) رواه البخاري 3812 ومسلم 2483.

(2) تفسير الطبري جزء: 19 صفحة: 113

(3) صابر طعيمه، اليهود في موكب التاريخ، مكتبة القاهرة الحديثة، ص54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت