تباركني، فباركه وقال له"لن يدعى اسمك يعقوب من بعد، بل إسرائيل، لأنك صارعت الله والناس وغلبت." [1] .
ولفظة إسرائيل مكونة من كلمتين ساميتين قديمتين هما: (إسر) : بمعني غلب، و (إيل) : أي الإله أو الله، وقد أصبحت هذه التسمية مصدر فخر من الناحية القومية لبني إسرائيل وأصبحوا ينسبون أنفسهم لها فيقولون:"بيت إسرائيل"أو"آل إسرائيل"أو"بني إسرائيل"، وكثيرًا ما يختصرون التعبير فيقولون"إسرائيل"فقط كما رأينا في مأثور التلمود والاسم العبري لفلسطين هو"إيرتس يسرائيل"أي"أرض إسرائيل".
وبالرغم من أن تيودور هرتسل زعيم الصهيونية السياسية، ورئيس المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي عقد في مدينة بال بسويسرا عام 1897، لم يتردد في تسمية كتابه المتضمن لدعوته هذه"دولة اليهود"فإن هذه الدعوة الصهيونية آثرت عند الكتابة عن فلسطين أن تسميها"أرض إسرائيل"، حرصًا على تأكيد انتماء هذه الأرض إلى من يزعمون أنهم أسلافهم الأوائل، وهم أبناء يعقوب، أو"بنو إسرائيل".
وعندما أعلنت الصهيونية قيام دولتها في فلسطين في 15 مايو 1948، أطلقت عليها أسم"إسرائيل"وطبع هذا الاسم في الأعداد الأولى من"الجريدة الرسمية"في رأس صحيفة تدعى"إسرائيل"، ولكن بعد أن قامت موجة من النقد تجاه هذه التسمية قامت الحكومة الإسرائيلية بتغيير الاسم إلى"دولة إسرائيل"وإن كان الشائع هو استخدام الاسم المختصر في جميع أجهزة الإعلام الإسرائيلية.
وقد فضل الصهاينة استخدام هذا الاسم"دولة إسرائيل"لدولتهم، بدلًا من الاسم الذي كان قد اختاره هرتسل وهو"دولة اليهود"لأسباب نذكر منها:
إيجاد تناسق بين اسم الدولة، والاسم العبري لفلسطين، وهو"أرض إسرائيل".
إيثار الصفة العنصرية الكافية في اسم إسرائيل على الصفة الدينية في لفظة اليهود.
عدم الرغبة في التذكير بالحدود القديمة لمملكة يهود البائدة، التي لم تكن تشمل إلا القسم الجنوبي من فلسطين من دون ساحل البحر، مما يمثل قيدًا تاريخيًا للمطامع التوسعية الاستعمارية للصهاينة الذين يريدون أن يضعوا تحت قبضتهم أوسع رقعة ممكنة من الوطن العربي.
(1) سفر التكوين 23:20 وما بعدها