فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 490

يقول تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [سورة المائدة 5/ 20] [1] .

إذن قضية التفضيل صحيحة ومسلم بها بنص القرآن الكريم، لكن متى كان بنو إسرائيل يتميزون عن غيرهم؟ الواقع أن ذلك الأمر كان حين لم يكن على وجه الأرض مؤمن سواهم، فقد كانت الأرض -على وقتهم- تعج بالوثنية وعبادة غير الله -تعالى- خاصة في مصر التي كان يسكنها بنو إسرائيل قبل خروجهم منها على يد نبي الله الكريم موسى - عليه السلام -، فقد كانوا الفئة المؤمنة الموحدة بالله -تعالى-، وكانوا أيضًا الأمة المستضعفة التي تعاني من فرعون وظلمه - كما أخبر بذلك القرآن الكريم-، وتبعًا لإيمانهم والتزامهم بما شرع الله -تعالى- كان تفضيلهم، ومع هذا فإن إطلاق أمر الاصطفاء والاختيار بدون قيود أو شروط أمر لايصح؛ إذ أن لهذا الاختيار والتفضيل شروط لم يلتزم بها بنو إسرائيل، فالله -تبارك وتعالى- فضلهم بشرط الإيمان به -سبحانه وتعالى-، والالتزام بما شرعه لهم وأوصاهم به، فبتحقيق هذين الأمرين يكون لبني إسرائيل الفضل على غيرهم في ذلك الوقت، والذي عليه واقع بني إسرائيل بعد ذلك أنهم لم يلتزموا بما أمرهم به الله -تبارك وتعالى-، بل نقضوا ماعاهدوا الله عليه، وأول مانقضوا -الوصايا العشر- التي أوصاهم بها -سبحانه-، فقد ورد في التوراة:"لاتقتل لاتزن لاتسرق لاتشهد على قريبك شهادة زور لاتشته بيت قريبك لاتشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئًا مما لقريبك." [2] وأيضًا:"لا تقتل لا تزن لا تسرق لا تشهد على صاحبك شهادة زور لا تشته زوجة صاحبك ولا تشته بيته ولا حقله ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئًا مما لصاحبك." [3]

فالأساس الذي شرعه الله -تبارك وتعالى- من أن تفضيلهم لم يكن إلا بسبب إيمانهم وتقواهم، فمتى ماتركوا ذلك انتقض حقهم في التفضيل والاختيار، فالميزان في ذلك هو: الالتزام بالإيمان بالله -تعالى- وحده لاشريك له، والقيام بما شرع، وأداء ما أمر به.

(1) سورة المائدة، آية 20.

(2) سفر الخروج 20: 13 - 17.

(3) تث 5: 17 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت