فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 490

وعلى هذا تكون أمة الإسلام هي خير أمة أخرجت للناس، يقول تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران 3/ 110] وهي خيرية ليست على إطلاقها أيضًا وإنما باستيفاء شروطها، وهي: {تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران 3/ 110] .

يقول ابن كثير رحمه الله:"فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح، كما قال قتادة: (( بلغنا أن عمر بن الخطاب _ في حجة حجها رأى من الناس سرعة، فقرأ هذه الآية {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ثم قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها. ) ) [1] ."

ثم إن نص التوراة يؤكد على هذه الشروط فقد جاء فيه:"والآن إن امتثلتم أوامري وحفظتم عهدي ..." [2] . وهو مايدل حقيقة على أن التفضيل هو بسبب الامتثال لشرع الله -تعالى- وأوامره لا لشيء آخر.

ووردت أيضًا نصوص أخرى تدل على هذا المعنى منها:"وإن نسيت الرب إلهك، واتبعت آلهة غريبة وعبدتها، وسجدت لها، فأنا شاهد عليكم اليوم بأنكم تهلكون هلاكًا كالأمم التي أبادها الرب من أمامكم، تهلكون لأجل أنكم لم تسمعوا لصوت الرب إلهكم" [3] . وأيضًا:"انظروا إني تالٍ عليكم اليوم بركة ولعنة: البركة إن سمعتم لوصايا الرب إلهكم، وزغتم عن الطريق التي أنا سانُّها لكم اليوم إلى اتباع آلهة غريبة لم تعرفوها" [4] . فهذان النصان يدلان على أن امتثال الأوامر بعبادة الله وطاعته هو الركيزة الأساسية للتفضيل وأنه متى ما حاد هؤلاء عن ذلك انتقضت دعواهم بالتفضيل على العالمين فنصوصهم -من كتبهم- شاهدة عليهم. [5]

(1) نفسير ابن كثير، 1/ 516.

(2) سفر الخروج 19: 5.

(3) سفر التثنية 8: 19 - 20.

(4) سفر التثنية 11: 26 - 28.

(5) لو أن باحثًا جمع آيات القرآن الكريم عن اليهود، واستخلص منها ما تدل عليه من مثالبهم ومساوئ أخلاقهم وأفعالهم، والتواء طبيعتهم، لجمع ـ أو كاد ـ جميع خصال السوء، واخلاق الرذيلة. فكيف يتبجحون مع هذا بأن القرآن يقصد امتيازهم على جميع من سواهم من الأمم، وكيف يستمسكون بما يفهمون من ظاهر آية أو آيتين وقد تحالفت آيات القرآن التي نزلت فيهم على غير ما فهموا؟ والخلاصة أن القرآن حسين قرر أنهم فضلوا على العالمين، وأنهم أوتوا مالم يؤت أحد من العالمين، انما ساق ذلك في معرض الامتنان عليهم بالنعم واثبات أنهم يجحدونها ويكفرون بها، فهو الزام منطقي بلومهم، حيث أو ثروا وأوتوا النعم فكفروا وتولوا واستغنى الله! (محمود شلتوت-تفسير القرآن ص241)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت