كنتم لا بدَّ فاعلين, فردُّوا السلام، وغضُّوا الأبصار، واهدوا السَّبيل، وأعينوا على الحمولة" [1] ."
هو أيضًا ضعيف، في إسناده: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [2] ؛ وهو أحد (مَن ساء) [3] حفظه بعد أن وُلّي القضاء، وفيه داود [4] بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو ضعيف في الحديث.
(ذكر) [5] حديثه هذا البزار.
(1) الحمولة: بالضم: الأحمال وبالفتح: ما يحتمل عليه الناس من الدواب.
والحديث ذكره الهيثمي في كشف الأستار بلفظه، في باب الجلوس على الطريق، وفيه: قال البزار: لا نعلم لابن عباس غير هذا الطريق، وروي غيره بألفاظ، ولا نعلم في حديث:"وأعينوا على الحمولة"إلا في هذا، وداود ليس بالقوي في الحديث، ولا يتوهم عليه إلا الصدق، وإنما يكتب من حديثه ما لم يرده غيره، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"إلى ابن مردويه: 5/ 40 - 41، عند قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه محمد بن أبي ليلى وهو ثقة، سيئ الحفظ، وبقية رجاله وثقوا، (الزوائد: 8/ 62) .
(2) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: لقبه أبو عبد الرحمن، قاضي الكوفة، قال فيه أحمد بن حنبل: ابن أبي ليلى ضعيف الحديث، مضطرب الحديث، وقال فيه يحيى القطان: سيئ الحفظ جدًّا، ضعيف الحديث، وقال فيه السعدي: واهي الحديث، سيّئ الحفظ، وقال البخاري: تكلم فيه شعبة، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال ابن معين: ليس بذلك. انظر: الكامل: 6/ 2191؛ المجروحين: 2/ 243؛ الجرح والتعديل: 7/ 322؛ الكاشف: 1/ 63؛ المغني: 2/ 603؛ الميزان: 3/ 613؛ تهذيب التهذيب: 9/ 301؛ الضعفاء والمتروكين، ص: 214؛ خلاصة تهذيب تهذيب الكمال، ص: 348.
(3) في الأصل:"منشأ"، والصواب:"من ساء".
(4) داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي: أبو سليمان الشامي، كان واليًا على المدينة، ذكره ابن حبان في الثقات، وسئل يحيى بن معين عنه، فقال: شيخ هاشمي، أرجو أنه ليس يكذب إنما يحدث بحديث واحد. انظر: تهذيب التهذيب: 3/ 194؛ الكامل: 3/ 355.
(قال أبو محمود سدّده الله: تضعيف المصنف لداود بن علي تشدُّد منه، لا سيما وقد قوّى أمره ابن عدي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البزار عقب حديثه هذا: ولا يتوهم عليه إلا الصدق، وإنما يكتب من حديثه ما لم يروِه غيره. وقد أصاب الحافظ ابن حجر إذ جعله في"تقريب التهذيب"مقبولًا، بل هو فوق ذلك، والله أعلم) .
(5) في الأصل:"ذكره"، والصواب:"ذكر"كما أثبته.