النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومعه مِدرى [1] يحك به رأسه، [فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ، [2] قال:"لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك، إنما جعل الإذن من أجل البصر".
18 -وروى أبو هريرة: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو أن رجلًا اطَّلع عليك بغير إذنٍ، فخذفته [3] بحصاة ففقأت [4] عينه، ما كان عليك من جناح". ذكرهما مسلم [5] -رَحِمَهُ اللهُ-.
(1) مِدرى: بكسر الميم وإسكان الدال المهملة وبالقصر: حديدة يسوَّى بها الشعر، محدد الطرف، وهو كسن من أسنان المشط، أو أغلظ قليلًا، إلا أنه أطول، وجمعه مداري، ويقال في الواحد: مدارة أيضًا، ومدارية أيضًا، ويقال: تدريت بالمدرى.
(2) ما بين المعقوفتين زدته من صحيح مسلم، وهو ساقط من الأصل.
(3) فحذفته بحصاة": أي رميته بها من بين أصبعيك."
(4) "ففقأت": فقأت عينه، إذا بخصتها أو قلعتها.
(5) أخرجهما مسلم في باب تحريم النظر في بيت الغير: 14/ 136؛ وأخرج البخاري حديث سهل بن سعد في الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له. انظر: 12/ 243 (الفتح) ؛ وأخرجه أيضًا في اللباس، باب الامتشاط: 10/ 366 - 367 (الفتح) ، وفي كتاب الإستئذان، باب الإستئذان من أجل البصر: 11/ 24 (الفتح) ؛ وأخرجه الترمذي في كتاب الإستئذان، باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم: 5/ 64، ثم قال:"وفي الباب عن أبي هريرة"، وقال:"هذا حديث حسن صحيح".
وأخرج البخاري حديث أبي هريرة في كتاب الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينيه فلا دية له: 12/ 343، وباب من أخذ حقّه أو اقتص دون السلطان: 12/ 215 (الفتح) ؛ وأخرجه أبو داود من حديث أنس بن مالك، في الأدب، باب في الإستئذان: 8/ 53؛ وكذلك رواه مسلم في باب تحريم النظر في بيت الغير: 14/ 137؛ والنسائي في القسامة: 8/ 61.
وقيل: إن الرجل الذي اطلع في جحر في باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، كما في حديث ابن عباس الذي رواه الطبراني. انظر: مجمع الزوائد: 8/ 43. قال الحافظ في"الفتح": وفي الحديث"مشروعية"الإستئذان على مَن يكون في بيت مغلق الباب، ومنع التطلع عليه من خلل الباب، والإستئذان يشرع على ما يكون منكشفًا ولو كان أمًّا أو أختًا، وفي الحديث أيضًا: جواز رمي مَن يتجسس، ولو أصيبت =