{لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ} لم يؤدوا حقها ولم يحملوها حق حملها على ما فسرنا فشبههم والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها بالحمار يحمل كتبًا وليس له من ذلك إلا نقل الحمل من غير انتفاع بمعاني ما حمل، كذلك اليهود ليس لهم من كتابهم إلا وبال الحجة عليهم. ثم ذم هذا المثل والمراد به ذمهم فقال قوله تعالي: {بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} أي: بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا كما قال: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [الأعراف: 177] أي: مثل القوم الذين، فيكون المضاف محذوفًا، ويكون موضع {الَّذِينَ} رفعًا، ويجوز أن يكون موضع {الَّذِينَ} جرًا والمقصود بالذم محذوف كما كان محذوفًا من قوله تعالى: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره،
وذكر الوجهين أبو علي في كتاب"الإيضاح".
والمراد بآيات الله هاهنا قال ابن عباس، ومقاتل: بمحمد وما أتى به من القرآن، ويحتمل أن يكون المراد بالآيات التوراة؛ لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا القول أشبه هنا.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} قال عطاء: يريد الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء.
قال أبو إسحاق: معناه لا يهدي من سبق في علمه أنه يكون ظالمًا.
6 -قوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا} الآية. والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة عند قوله: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ} الآيتان.
8 -قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} قال أبو إسحاق: دخلت الفاء في خبر إن، ولا يجوز إن زيدًا فمنطلق، لأن {الَّذِي} فيه معنى الشرط والجزاء.