الأميينَ وهُم الذينَ جَاءُوا بعدَ الصحابةِ إلى يومِ الدِّينِ فإنَّ دعوتَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وتعليمَهُ يعمُّ الجميعَ {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} صفةٌ لآخرينَ أيْ لمْ يلحقُوا بهمْ بعدُ وسيلحقونَ {وَهُوَ العزيز الحكيم} المبالغُ في العزةِ والحكمةِ ولذلكَ مكَّنَ رجلاً أمياً منْ ذلكَ الأمرِ العظيمِ واصطفاهُ منْ بينِ كافةِ البشرِ.
{ذلك} الذي امتازَ بهِ منْ بينِ سائرِ الأفرادِ {فَضَّلَ الله} وأحسانُهُ {يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء} تفضلاً وعطيةً {والله ذُو الفضل العظيم} الذي يُستحقَرُ دُونَهُ نعيمُ الدُّنيا ونعيمُ الآخرةِ.
{مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة} أي عُلِّمُوهَا وكُلِّفُوا العملَ بهَا {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} أيْ لَمْ يعملُوا بِمَا في تضاعِيفِها منَ الآياتِ التي منْ جُملتِها الآياتُ الناطقةُ بنبوةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً} أيْ كتباً منَ العلمِ يتعبُ بحملِهَا ولا ينتفعُ بهَا ، ويحملُ إمَّا حالٌ والعاملُ فيهَا مَعْنَى المَثلِ أو صفةٌ للحمارِ إذْ ليسَ المرادُ بهِ معيناً فهُو في حكمِ النكرةِ كمَا في قولِ مَنْ قالَ