فهرس الكتاب
وللشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة التدريس قوله: الإيمان جمع يمين وهي الحلف والجنة الترس ، وهو المجن الذي تتقي به السيوف والنِّبال والسِّهام في الحرب ، والمعنى أن المنافقين إذا ظهر شيء من تفاقهم أو سمعت عنهم كلمة كفر ، حلفوا بالله أنهم ما قالوا ذلك وما فعلوه ، فيجعلون حلفهم ترساً يقيهم من مؤاخذة النَّبي صلى الله عليه وسلم بذبهم.
كما قال تعالى: {يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكفر} [التوبة: 74] الآية.
وقال: {وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} [التوبة: 56] الآية.
وقال: {يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} [التوبة: 62] الآية. ونحو ذلك ، فهذه نصوص تدل على أنهم يحلفون أيماناً على إيمانهم.
ومن جهة المعنى: أن أيمانهم وحلفهم منصب على دعوى إيمانهم ، فلا انفكاك بين اليمين والإيمان ، لأنهم يحلفون أنهم مؤمنون ، واليمين أخص من الإيمان ، وحمله على الأخص يقتضي وجود الأعم ، فاحلف على الأيمان يستلزم دعوى الإيمان وزيادة ، ومجرد دعوى الإيمان لا يستلزم التأكيد بالإقسام والحلف.
قوله تعالى: {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} .
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: أي بسبب اتخاذهم أيمانهم جنة وخفاء كفرهم الباطن ، تمكنوا من صدَّ بعض الناس عن سبيل الله ، لأن المسلمين يظنونهم إخواناً وهم أعداء. وشر الأعداء من تظن أنه صديق ولذا حذر الله نبيه منهم بقوله: {هُمُ العدو فاحذرهم} [المنافقون: 4] وصدهم الناس عن سبيل الله كتعويقهم عن الجهاد. كما بينه بقوله: {قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ والقآئلين لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَ} [الأحزاب: 18] الآية.
وبقوله: {وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر} [التوبة: 81] الآية.