11 -فأنى للعمر أن يطول، وللحياة أن تزيد ولكل نفس أجل لا تعدوه، وعمر لا يزيد ولا ينقم، فماذا يفيد التمني، وماذا ينفع الندم والجسرة؟ وذلك ما عناه سبحانه بقوله: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ} سبحانه {نَفْسًا} ؛ أي: لن يؤخر نفسًا ولن يمهلها، مطيعة أو عاصية، صغيرة أو كبيرة {إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} ؛ أي: آخر عمرها، أو انتهى، إن أريد بالأجل الزمان الممتد من أول العمر إلى آخره. فعليكم أن تستعدوا قبل حلول الأجل، وهيئوا الزاد ليوم المعاد {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } . وفي هذا عبرة لمن اعتبر ولم يفرط في أداء الحقوق والواجبات. واستنبط بعضهم عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الآية، فالسورة رأس ثلاث وستين سورة، وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده.
ثم حذرهم وأنذرهم بأنه رقيب عليهم في كل ما يأتون وما يذرون، فقال: {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} لا يخفى عليه شيء منه، فمجازيكم على الإحسان إحسانًا، وعلى الإساءة إعراضًا عنكم وسخطًا وبعدًا عن رضوانه. إنك لا تجني من الشوك العنب، فسارعوا في الخيرات، واستعدوا لما هو آت.
وقرأ الجمهور: {بِمَا تَعْمَلُونَ} بالفوقية، خطابًا للناس كلهم. وقرأ أبو بكر عن عامر، والسلمي بالتحتية، خص الكفار بالوعيد، ويحتمل العموم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 29/ 333 - 341} ...