فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 715

زعم الأخفش وأبو عبيدة أن معناه هذا الكتاب

قال الشاعر.

أقول له والرمح يأطر متنه ... تامَّلْ خُفَافًا إنني أنا ذَلكا

قال المعنى إنني أنا هذا.

وقال غيرهما من النحويين: إِن معناه القرآن ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى - صلى الله عليهما وسلم -

ودليل ذلك قوله تعالى: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ)

وكذلك قوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146) .

فالمعنى هذا ذلك الكتاب.

ويجوز أن يكون قوله" (الم ذَلَكَ الْكِتَابُ) فيقال"ذلك"للشيءِ الذي"

قد جرى ذكره، فإن شئتَ قلت فيه"هذا"

وإنْ شِئتَ قلت فيه"ذلك"، كقولك أنفقت ثلاثة وثلاثة فذلك ستة وإن شئت قلت هذا ستة.

أو كقوله عزَّ وجلَّ في قصة فرعون: (فَحَشَرَ فَنَادَى(23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) . ثم قال بعد ذلك: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى(26) .

وقال في موضع آخر: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(105) . ثم قال: (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ(106) .

وقال عزَّ وجلَّ (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) فقال (ذلك) فجائز - أن المعنى: تلك علامات الكتاب، أي القرآن متكلم به بحروف العرب التي نعقلها على ما وصفنا في شرح حروف الهجاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت