و"أوْ"دخلت على طريق الإِباحة، كما قال جَلَّ وعزَّ: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا(24) .
فالمعنى كل هُؤلاءِ أهل أن يُعصَى. فاعصِ هذا، واعصِ هذا.
و"أو"بليغة في هذا المعنى، لأنك إِذا قلت: لا تطع زيداً وعمراً فجائز أن تكون نهيتني عن طاعتهما معاً في حال إِن أطَعتُ زيداً على حِدَتِه لم أكُنْ عَصيتُكَ.
وإذا قلتَ: لا تطعْ زيداً أو عمراً أو خالداً، فالمعنى أن هُؤلاءِ كلهم أهل ألا يُطاعَ فلا تطع واحداً منهم ولا تطع الجماعة.
ومثله جالس الحسن أو ابن سِيرين أو الشَعبي، فليس المعنى أني آمرك بمجالسة وَاحد منهم، ولكن مَعْنَى"أوْ"الإِباحة.
المعنى كُلهم أهل أن يُجَالَس، فإِن جالست واحداً منهم فأنت مصيب وإِن جالست الجماعة فأنت مصيب.