قالوا إن الذي يهبط من خشية الله نحو الجبل الذي تجلى اللَّه له حين كلم موسى عليه السلام، وقال قوم إِنها أثر الصنعة التي تدل على أنَّها مخلوقة، وهذا خطأ، لأن ليس منها شيء ليس أثر الصنعة بيِّنًا في جميعها، وإنما الهابط منها مجعول فيه التمييز كما قال عزَّ وجلَّ: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) .
وكما قال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ) ثم قال: (وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ)
فأعلم أن ذلك تمييز أراد اللَّه منها، ولو كان يراد بذلك الصنعة لم يقل (وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب) ، لأن أثر الصنعة شامل للمؤمن وغيره.