وهذا مثل لأعمال العِبَادِ أَنَ الله يأتي بأعمالهم يومَ القيامة (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) .
فأمَّا رفع"مثقالُ"مع تأنيث"تك"فلأن مِثْقَالَ حبة من خردل راجع إلى معنى خرْدَلَةٍ، فهو بمنزلة إن تك حَبة من خردل.
ومن قرأ: (إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) - بالنصب - فعلى معنى أن التي سَألْتني عنها إن تك مثقال حبة، وعلى معنى أن فَعْلَةَ الإنسان وإن صَغُرَتْ يأت الله بها.
ويجوز إنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة كما تقول: إنَّها هند قائمة، ولو قُلْتَ أنَّها زيد قائم لجاز، إلا أن النحويين يختارون ذلك مَعَ المُذَكرِ، ويجيزون مع المؤنث التأنيث
والتذكير، يقولون: إنهُ هِنْدٌ قَائِمَة، وإنها أمة اللَّه قائمة.
فيجيزون الوَجْهَيْن.
فأمَّا إنَّها إن تَكُ مثقَالَ حَبةٍ من خردل عند من لا يجيز إنها زَيْد قَائِم"، فيجوز عنده هذا لأن مَعْنَاه التأنيث بِرَدِّ (ما) إلى الحبَّةِ من الخردل."