فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 715

إِن قال قائل: ما معنى دُعَاءِ الحَسْرَةِ، وَهِيَ لاَ تعقل ولا تجيب؟

فالجواب عن ذلك أن العربَ إذا اجْتَهدتْ في الإخْبارِ عنْ عَظِيم تقع فيه جعلته نداءً، فلفظه لفظ ما ينبَّه، والمنبَّه غَيرُهُ.

مثل قَوله عزَّ وجلَّ: (يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) .

وقوله: (يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ)

وقوله: (يَاوَيلنَا من بعثنا من مَرْقَدِنَا هَذَا) .

فهذا أبلغ من أن تقول: أنا حَسِرٌ عَلَى العباد، وأبلغ من أن تقول: الحسرة علينا في تفريطنا.

قال سيبويه:"إنَّكَ إذا قلت يا عجباه، فكأنك قلت احضُرْ وتعال يا عجبُ فإنه مِنْ أزمَانِكَ."

وتأويل"يا حَسْرتَاهُ"انتَبهُوا على أننا قد خسرنا""

وهذا مثله في الكلام في أنك أدْخَلْتَ عليه (يا) للتنبيه، وأنت تريد الناس قولك: لَا أريَنَّكَ هَهنَا، فلفظُك لفْظُ النَاهِي نفسه، ولكنه لمَا علم أن الإِنسان لا يحتاج أن يلفظ بنهي نَفْسِه دَخل المخَاطَبُ في النَهيِ فصار المعنى: لا تكونَنَّ ههنا، فإِنك إِذَا كنْتَ رأيتُكَ، وكذلك (يَا حَسْرتَنَا) ، قد علم أن الحسْرَةَ لا تُدْعَى، فوقع التنبيه للمخاطبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت