قال أبو إسحاق: هذا موضع أعني (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) يُلَبِّسُ به أهلُ الإِلحَادِ على مَنْ ضَعُف علمه باللغة ولا تعلم حقيقة هذا إلا من اللغة، قال أهل اللغة: النفس في كلام العرب تجري على ضربين:
أحدهما قولك خرجت نفس فلان وفي نَفْسِ فلانٍ أن يَفْعَل كذا وكذا.
والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جملة الشيء، ومعنى حقيقة الشيءِ، قتلَ فلانٌ نفسه، وأهْلك فلانٌ نفسه، فليس معناه أن الإِهلاك وقع ببعضه، إِنما الإِهلاك وقع بذاته كلها، ووقع بحقيقته، ومعنى تعلم ما في نفسي، أي تعلم ما أضْمره، ولا أعلم ما في نفسك. لا أعلم ما في حقيقتك وما عندي علمه، فالتأويل أنك تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، ويدل عليه: (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) .
فإِنما هو راجع إِلى الفائدة في المعلوم والتوكيد أن الغيب لا يعلمه إلا اللَّه جلّ ثناؤه.