فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 715

(والمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) نسق عَلى"ما"المعنى يُؤمنون بما أنزل إِليك وبالمقيمين الصلاة أي

ويُؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة.

وقال بعضهم"المقيمين"عطف على الهاء والميم.

المعنى: لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يُؤمنون بما أنزل إليْك، وهذا

عند النحويين رَدِيء، أعني العطف على الهاء والميم لأنه لا يعطف بالظاهر المجرور على المضمر المجرور إِلا في شعْرٍ، وذهب بعضهم أن هذا وهْمٌ من الكاتب [1] .

وقال بعضهم: في كتاب اللَّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها، وهذا القول عند أهل اللغة بعيد جداً، لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم أهل اللغة وهم القدوة وهم قريبو العهد بالإِسلام فكيف يتركون في كتاب اللَّه شيئاً يصلحه غيرهم، وهم الذين أخذوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجمعوه، وهذا ساقط عَمَّنْ لا يَعْلَم بَعْدَهُمْ وساقط عمن يعْلَمُ، لأنهم يُقْتَدى

بهمْ فهذا مما لا ينبغي أن يُنسب إِليهم رحمةُ الله عليهم.

والقرآن محكَم لا لحن فيه، ولا تَتكلم العرب بأجود منه في الإِعراب، كما قال عزَّ وجلَّ (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ، وقال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) .

ولسيبويه والخليل وجميع النحويين في هذا باب يسمونه باب المدحِ قد بَينوا فيه صحةَ هذا وجَوْدتهَ.

[1] قول فاسد لا يلتف إليه يتعارض مع قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) . والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت