فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 715

المعنى كان ما بينه وبين رسول اللَّه مقدار قوسين مِنَ القَسِيِّ العربيةِ أو أقرب.

وهذا الموضع يحتاج إلى شرح لأن القائل قد يقول: ليس تَخْلُو"أو"من أن تكون للشك أو لغير الشك.

فإن كانت للشك فمحال أن يكون موضع شك.

وإن كان معناها بل أدنى، بل أقْرَبُ فما كانت الحاجة إلى أن يقول: (فكان قاب قَوْسَيْن) - كان ينبغي أن يكون كان أدنى من قاب قَوسَينْ.

والجواب في هذا - والله أعلم - أن العباد خوطبوا على لغتهم ومقدار

فهمهم وقيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزر (1) ، فالمعنى فكان على ما تُقَدرونَه أنتم قدر قوسين أو أدنى من ذلك، كما تقول في الذي تقدره: هذا قدر رُمْحَينِ أو أنقص من رُمْحَين أو أرجح.

وقد مرَّ مثل هذا في قوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) .

(1) الحَزَّاءُ والحازي الذي يَحْزُرُ الأَشياء ويقَدِّرُها بظنه. (انظر اللسان. 14/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت