فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 715

فيه غير قول:

فمنها أن الهاء تعود على الخلق، فالمعنى الإعادة والبعث أهون على الإنسان من إنشائه، لأنه يُقَاسِي في النشء ما لا يقاسيه في الإعادة والبعث.

وقال أبو عبيدة وكثيرٌ من أهل اللغة: إن مَعْنَاهُ: وَهُوَ هيِّنٌ عليه.

وإن (أهْون) ههنا ليس معناه أن الإعادة أهون عليه من الابتداء، لأن الإعادة والابتداء كلٌ سَهْلٌ عَلَيْه ومن ذلك من الشعر:

لعَمْرُكَ ما أَدرِي وإِنِّي لأَوْجَلُ ... على أَيِّنا تَغْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ

فمعنى (لأوجل) لَوجِلٌ، وقالوا الله أكبر أي اللَّه كبيرٌ، وهو غير منكر، وَأَحْسَنُ مِنْ هذين الوجهين أنه خاطب العباد بما يعقلون فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكونَ البعث أسْهَلُ وأهون من الابتداء والإنشاء، وجعله مثلاً لهم فقال: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

أي قوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) قد ضربَهُ لكم مَثَلًا فبما يصعب ويسهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت