فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 715

هذه آية كثير اختلاف التفسير فيها في التفسير فقال كثير من الناس إنَّ الخلق جميعاً يَرِدُون النَّارَ فَينْجو المتَقِي وُيتْرَكُ الظالِمُ - وكلهم يَدْخُلُهَا،"فقال بعضهم: قد علمنا الوُرودَ ولم نَعْلَمْ الصُّدُورَ."

وحجة من قال بهذا القول أنه جرى ذكر الكافرين، فقال: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ) ثم قال بعد: (وإنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُها) فكأنَّه على نظم ذلك الكلام عام.

ودليل من قال بهذا القول أيضاً قوله (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ)

ولم يقل وندخل الظالمين، [[وكان] ] (نَذَرُ) و (نترك) للشيء الذي قد حصل في مكانه.

وقال قوم إن هَذَا إنما يُعْنَى به المشرِكُونَ خاصةً، واحتجوا في هذا بأن بعضهم قرأ:"وإن منهم إلا وَارِدُهَا"، ويكون على مذهب هؤلاء (ثم ننجي الذين اتقَوْا) أي نخرج المتقين من جملة من ندخله النار.

وقال قوم: إن الخلق يَردونها فتكون على المْؤمِنِ بَرْداً وَسَلاماً، ثم يُخْرَجُ مِنها فيدْخُلُ الجنة فيعلمَ فضلَ النعمةِ لما يُشاهِدُ فيه أهلَ العذاب وما رأى فيه أهل النار.

وقال ابن مسعود والحسَنُ وقَتَادَةُ: إن ورودها ليس دخولها، وحجتهم في ذلك جيدة جدا من جهات:

إحداهن أن العرب تقول: وردت ماء كذا ولَمْ تدخله، وقال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ)

وتقول إذا بلغت البلد ولم تدخله: قد وردت بلد كذا وكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت