فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 715

وقوله: (فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا) معناه هلَّا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم الإِيمان، وجرى هذا بعقب

قول فرعون لما أدركه الغرق: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) .

فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن الإِيمان لا ينفع عند وقوع العذاب ولا عند حُضُورِ الموت الذي لَا يُشَك فيه.

قال اللَّه - جلَّ وعزَّ: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) .

وقوم يونس - واللَّه أعلم - لم يقع بهم العذاب، إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب، فلما آمنوا كُشِفَتْ عنهم.

ومثل ذلك العليل الذي يتوب في مَرَضِه وهو يرجو في مرضه العافيةَ ولا يخافُ الموتَ فتوْبتُه صحيحة.

أما الذي يعاين فلا توبة له، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ في قِصتِه: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت