فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 715

وتأويل (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً) على معنى لا يتزوَّجُ، وكذلك الزانية لا يتَزَوجها إلا زانٍ.

وقَالَ قومٌ: إنَّ مَعْنَى النكاح ههنا الوَطْء، فالمعنى عندهم الزاني لَا يَطَأ إلَّا زانيةً والزانية لا يطؤها إلا زَانٍ.

وهذا القول يَبْعُد، لأنه لا يعرف شيء من ذكر النكاح في كتاب اللَّه إلا على معنى التزويج، قال اللَّهُ سُبْحَانَه: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) ، فهذا تزويج لَا شكَّ فيهِ.

وقال اللَّه، عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) .

فأعلمَ عزَّ وجلَّ أن عقد التزويج يُسمَّى النكاح.

وقال بَعْضُهم: الآية منسوخة نسخها قوله: (وأنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُم) .

وأكثر القول أن المعنى هَهُنَا على التزويج.

ويجوز"وَحَرَّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ"بمعنى وحرَّمَ اللَّه ذلك على المُؤْمِنين، ولم يقرأ بها.

وهذا لفظُه لفظ خَبَرٍ، ومعناه معنى الأمْرِ، ولو كان على ما قال مَنْ قَالَ إنه الوَطْءُ لما كان في الكلام فَائِدَةٌ، لأن القائل إذا قال الزانية لا تَزْني إلا بِزَانٍ.

والزاني لا يزني إلا بزانيةٍ، فليس فيه فائدة إلا عَلَى جهة التغليظ في الأمر، كما تقول للرجل الذي قَدْ عَرفْتَهُ بالكذبِ: هذا كذاب، تريدُ تغليظ أَمْرِهِ. فعلى ما فيه الفائدة ومَا توجِبُه اللغَةُ أن المعنى مَعنى التزْوِيج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت