وتقول: لا يُقْبَلُ منها شفاعةٌ، ولا تُقْبلُ، لأن معنى تأنيث ما لا يُنْتجُ غير حقيقة، فلك في لفظه في الفعل التذكير والتأنيث، تقول: قبِل منك الشفاعة، وقدْ قُبلتْ منك الشفاعة.
وكذلك (فمن جاءَه موعظةٌ) لأن معنى موعظة ووعظ، وشفاعة وشفع واحد.
فلذلك جاء التذكير والتأنيث على اللفظِ والمعنى.
وأمَّا ما يعقل ويكون منه النسل والولادة نحو امراة ورجل، وناقة وجمل فيَصِح في مؤَنثه لفظ التذكير، ولو قلت قام جارتك ونحر ناقتك كان قبيحاً - وهو جائز على قبحه لأن الناقة والجارة تدلان على معنى التأنيث، فاجتزئَ بلفظهما عن تأنِيثِ الفعل، فأمَّا الأسماء التي تقع للمذكرِين وأصحاب المؤنث فلا بد فيها من عَلمِ التأنيث لأن الكلام للفائدة، والقصد به الإبانة، فلو سُمَّيت امراة بقاسم لم يجز أن يقال جاءَني قاسم، فلا يعلم أمذكراً عَنَيْت أم مؤَنثاً، وليس إلى حذف هذه التاء - إذا كانت فارقة بين معنيين - سبيل، كما إنَّه إذا جرى ذكر رجلين لم يجز أن تقول: قد قام، ولا يجوز إلا أن تقول قاما، فعلامة التأنيث فيما فيه اللبس كعلامة التثنية ههنا.