وقال بعضهُمْ: معناه لا تهبوا للسفهاء أموالكم.
وهذا عندي - واللَّه أعلم - غير جائز. كذلك قالَ أصْحابنا البصْريونَ بل السفيه أحَق بالهبة لتعذُّر الكسب عليه، ولو مُنِعْنَا منَ الهبَة لهم لما جاز أنْ نوَرِّثهمْ، وإِنما معْنَى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) ، لا تؤتوا السفهاءَ أمْوالهم، والدليل على ذلك قوله: (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ)
وقوله: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) .
وإِنما قيل أموالكم لأن معناه الشيءَ الذي به قوام أمركم، كما قال اللَّه: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ)
ولم يكن الرجل منهم يقتل نفسه، ولكن كان بعضهم يقتل بعْضاً، أي تقتلون الجنس الذي هو جنسُكُمْ.