وَيَجُوزُ أن يكون الفرقان الكتاب بعينه إلا إنَّه أعيد ذكره، وعَنى به أنه يفرق بين الحق والباطل.
وقد قال بعض النحويين وهو قطرب: المعنى: وآتينا محمداً الفرقان، ودليله قوله عزَّ وجلَّ (تَبَارَكَ الًذِي نَزَلَ الفُرُقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) يعني به القرآن.
والقول الأول هو القول لأن الفرقان قد ذكر لموسى في غير هذا الموضع - قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ)
"لعل"إنما ذكرت هنا - واللَّه يعلم أيهتدون أم لا يهتدون - على ما يفعل العباد ويتخاطبون به، أي إن هذا يرجى به الهداية، فخوطبوا على رجائهم.
ومثله قوله: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) : إنما المعنى اذهبا على رجائكما، واللَّه عزَّ وجلَّ عالم بما يكون وهو من ورائه.