جاءَ في التفسير من أنْصاري مع اللَّه، و (إلى) ههنا إنما قاربت (مع) معنى بأن صار اللفظ لو عبر عنه بـ"مع"أفاد مثل هذا المعنى، لا أنَ (إلى) في معنى"مع"
لو قلت ذهب زيد إلى عمرو لم يجز ذهب زيد مع عمرو، لأن (إلى) غاية و"مع"تضم الشيءَ إلى الشيءِ فالمعنى: يضيف نصرته إياي إلى نصرة اللَّه.
وقولهم إنَّ، (إلى) في معنى (معَ) ليس بِشيءٍ. والحروف قد تقاربت في الفائدة.
فَيَظن الضعيف العِلم باللغة أن معناهما واحد.
من ذلك قوله جلَّ وعزَّ: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) ولو كانت (على) ههنا. لأدَّت هذه الفائدة، لأنك لو قلت لأصلبنكم على جذوع النخل كان مستقيماً.
وأصل (في) إنما هو للوعاءِ، وأصل"على"لِمَا مع الشيء.
كقولك: التمر في الجراب. ولو قلت التمر على الجراب لم يصلح في هذا المعنى، ولكن جازَ (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) لأن الجذْعَ يشتمل على المَصْلوب، لأنه قد أخذه من أقطاره.
ولو قلت زيد على الجبل وفي الجبل يصلح، لأن الجبل قد اشتمل على زيد، فعلى هذا مجاز هذه
الحروف.