فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 715

المعنى إنما قولنا لكل مرادٍ قولنا كن، وهذا خوطب العباد فيه بِمَا يعْقِلُونَ وما أراد اللَّه فهو كائن على كل حال وعلى ما أراده من الإسراع ولو أراد خلق الدنيا - السَّمَاوَات والأرْض - في قدر لمح البصر لقدر عَلَى ذلك ولكنَّ العباد خوطبوا بما يعقلون، فأعلمهم الله سهولة خلق الأشياء عليه قبل أن تَكُونَ، فأعلم أنه متى أراد الشيء كان، وأنه إذا قال كن كان. ليس أن الشيء قبل أن يخلق كان موجوداً.

إنما المعنى: إذا أردنا الشيء نقول من أجله"كن"أيها المُرادُ فيكون على قدر إرادة اللَّه، لأن القَوْمَ أعنِي المشركِين أنكروا البعث، (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) .

وهو معنى قوله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ)

أي كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون.

ولقد جاء في التفسير أن الحنثَ الشرْكُ لأن من اعْتَقَدَ هذا فضلاً أن يحلف عليه فهو مشرك.

فقال جلَّ وعلا (بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) .

أي بلى يبعثهم وعداً عليه حقاً، و (حَقًّا) منصوب مصدر مؤكد لأنه إذا قال يبعثهم دل على"وعد بالبعث وعداً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت