معنى (عَرفَ بَعْضَه) جازى عليه، كما تقول لمن تتوعده: قَدْ عَلِمتُ مَا عَمِلْتَ وَقَد عَرَفْتُ ما صَنَعْتَ.
وتأويله فسأجازيك عليه، لا أنك تقصد إلى أنك قد علمت فقط.
ومثله قول الله عز وجل: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) .
فتأويله يعلمه اللَّه ويجازي عليه، فإن اللَّه يعلم كل ما يُفعَل.
ومثله قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)
واللَّه يعلم ما في قلوب الخلق أجمعين.
ومثله قوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) .
ليس الفائدة أنه يرى ما عمل، إنما يرى جزاء مَا عَمِلَ.
فقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلَّق حفصة تطليقة واحدةً فكان ذلك جزاءها عنده.
فذلك تأويل (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) .
أي جازى على بعض الحديث.
وكانت حفصة، صَوَّامةً قوَّامَةً فأمره الله تعالى أن يراجعها فراجعها.