فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 715

وقال النحويون: إِذا قلتَ مَرَرْت بزيدِ الكريم، وأنتَ تريد أن تخلص زيداً من غيره فالجر هو الكلام حتى يُعْرَفَ زيد الكريمُ من زيد غير الكريمِ، وإذا أردت المدح والثناءَ فإن شئت نصبت فقلت مررت بزيد الكريمَ كأنك قُلتَ أَذكُر الكريمَ، وإن شئت قلت بزيد الكريمُ على تقدير هو الكريم، وجاءني قومكَ المطعمينَ في المحل، والمغيثون في الشدائد، على معنى اذكر المطعمينَ، وهم المُغيثُون في الشدَائد.

وعلى هذا الآية، لأنه لما قال: (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) عُلمَ أَنَّهُمْ

يُقِيمون الصلاَة ويؤتُون الزكاةَ. فقال: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) ، على معنى، أَذكُر المُقِيمينَ الصلاةَ، وهم المْؤتوْنَ الزكاة، وأنشدوا بيت الخزنق بنت بدر بن هفان:

لا يَبْعَدَنْ قَوْمي الَّذين هُمُو ... سُمُّ العُداة وآفَةُ الجُزرِ

النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزُر

على معنى اذكر النازلين، رفعه ونصبه على المدح. وبعضهم يرفع

النازلين وينصب الطيبين، وكله واحد جائز حسن. فعلى هذه الآية.

فأما من قال إنه وهم فقد بيَّنَّا ما فيه كفاية. والذي ذكرناه من الاحتجاج

في ذلك مذهب أصحابنا البصريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت