فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 715

وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) أي لا يُسْألُ ليُعْلَمَ ذلك منه، لأن اللَّه قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها.

وكذلك قوله عزَّ وجلَّ: (لا ينطقون) ، أي لا ينطقون بحجة تجبُ لَهم، وإنما يتكلمون بالإقْرارِ بذنوبِهِمْ ولَوْمِ بعضهم بعضاً وطَرْحِ بَعضِهِم الذنوبَ على بعض، فأمَّا التكلم والنطق بحجة لهم فلا، وهذا كما تقول للذي يخاطبك كثيراً وخطابه فارغ من الحجة: ما تكلمت بشيء، وما نطقت بشيء فسمي مَن تكلم بما لاحجةَ له فيه، غير متكلم -

كما قال عزَّ وجلَّ: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهمْ لَا يُبصِرونَ) وهم يُبْصِرون وَيسْمعُونَ إلا أنهم في أنهم لا يقبلون ولا يُفكَرُونَ فيما يسمعون ولا يتأتَلونَ، بمنزلة الصمّ.

قال الشاعر:

أصم عما ساءه سميعُ

فهذا قولٌ حسن.

وقال قوم: ذلك اليوم طويل وله مواضع ومواطن ومواقف، في بعضها يُمْنَعُونَ منِ الكلام وفي بعضها يطلق لهم الكلامُ.

فهذا يدل عليه (لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .

وكلا القولين حسن جميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت