فإن قال قائل: فلم كانت، (رُبَّ) ههنا، ورُبَّ للتقليل؟
فالجواب في هذا أن العرب خوطبت بما تعقله في التهدُّدِ، والرجل يتهدَّدُ الرجلَ فيقول له: لَعلك سَتَنْدَمُ على فعلك، وهو لَا يَشك في أنه يَنْدَم، وتقول له: ربما نَدِم الإِنْسَانُ من مثل ما صنعتَ، وهو يعلم أن الإِنسان يندم كثيراً، ولكن مجازه أن هذا أو كان مما يُوَدُّ في حَالٍ وَاحِدَةٍ من أحوال العذاب، أو كان الإِنسانَ يخافُ أنْ يندمَ على الشيء لوجَبَ عَليه اجْتِنَابُه.
والدليل على أنه عَلَى مَعْنَى التهدُّدِ.
وجائز أن يكون - واللَّه أعلم - أن أهوال يوم القيامة تسكرهم وتَشْغَلُهم عن التَمني، فإذا أفاقوا مِنْ سَكْرةٍ من سَكَرات العَذَابِ ودوا لو كانوا مسلمين.
فأمَّا من قال إن رُبَّ [[يعني] ] بها الكثير فهذا ضِدُّ مَا يَعْرفُه أهلُ اللغةِ، لأن الحروف التي جاءت لمعنىً تكون على ما وضعت العَربُ.
فربَّ موضوعة للتقليل، وكم موضوعة للتكثير، وإنما خوطبوا بما يعقلون ويستفيدون.
وإنما زيدت (ما) مع رُبَّ ليليها الفعُلُ، تقول رُبَّ رَجُلٍ جَاءَنِي وربما جاءني رَجُل.