فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 4006

أبي سُفيان، أُزَوِّجُكَها. قال:"نعم". قال: ومعاوية تجعلُه كاتبًا بين يديك. قال:"نعم". قال: وتُؤَمِّرُني حتى أقاتلَ الكُفّارَ كما كنتُ أقاتلُ المسلمين. قال:"نعم".

قال أبو زُمَيل: لولا أنّه طلب ذلك من النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يُسْأَلْ شيئًا إلا قال نعم.

انفرد بإخراجه مسلم (1) .

وهذا الحديث وَهَمٌ من بعض الرواة بلا شكّ. وقد اتّهموا بذلك الوهم عكرمة بن عمّار، وقد ضعّفَ أحاديثَه يحيى بن سعيد، وقال: ليست بصحاح. وكذلك قال أحمد بن حنبل: هي أحاديث ضعاف. ولذلك لم يخرج عنه البخاري، وإنما أخرج عنه مسلم، لأن يحيى بن معين قال: هو ثقة (2) . إنما قلنا: إنّ هذا وَهَم؛ لأن الرواة أجمعوا على أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَ إلى النجاشي ليخطُبَ له أمَّ حبيبة، وكانت قد هاجرت إلى الحبشة، وذلك في سنة سبع، فتزوَّجَها وبُعِثَتْ إليه. وأسلم أبو سُفيان سنة ثمان (3) .

(2983) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه بن الأخنس قال: أخبرني ابن أبي مُليكة أن ابن عبّاس أخبره:

أنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"كأنّي أنظُر إليه أسودَ أفحجَ، يَنْقُضُها حَجَرًا حَجَرًا"يعني الكعبة.

انفرد بإخراجه البخاري (4) .

والأفحج: المتباعد ما بين الفخذين.

(2984) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّثني قارظ عن أبي غطَفان قال:

(1) مسلم 4/ 1945 (2501) .

(2) ينظر في عِكرمة موسوعة أقوال الإمام أحمد 3/ 23، والجرح والتعديل 7/ 10، والسير 7/ 134.

(3) قال الحميدي في الجمع 2/ 131: قال لنا بعض الحفّاظ: هذا الحديث وهم فيه بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين اثنين من أهل المعرفة بالأخبار أنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر يومئذ، وفي هذا هذا نظر. وينظر ما ذكر المؤلّف في هذا في كتابه كشف المشكل 2/ 462، وينظر أيضًا تفصيل الكلام في ذلك عند شرّاح مسلم، ومنهم النووي 16/ 295، والأبّي والسنوسي 6/ 340.

(4) المسند 3/ 459 (2010) ، والبخاري 3/ 460 (1595) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت