فهرس الكتاب
لما أُسري برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- انتُهِي به إلى سدرة المُنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض، فيُقْبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَط به من فوقها فيُقْبَضُ منها {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] ، قال: فَراشٌ من ذهب. قال: فأُعْطِيَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثًا: أُعطِيَ الصلوات الخمس، وأُعْطِيَ خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ لمن لا يشرك باللَّه شيئًا من أُمَّته، المُقْحِمات.
انفرد بإخراجه مسلم (1) .
(4028) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا أبان بن إسحق عن الصَّبّاح بن محمد عن مُرّة الهَمْداني عن عبد اللَّه بن مسعود قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات يوم:"استحيوا من اللَّه حقّ الحياء"قال: قلنا: يا رسول اللَّه، إنا نستحيي والحمد للَّه. قال:"ليس ذلك، ولكن من استحيا من اللَّه حقّ الحياء فليحفظِ الرأسَ وما حوى، وليحفظِ البطنَ وما وعى، وليذكرِ الموتَ والبِلى. ومن أرادَ الآخرةَ تركَ زينَة الدُّنيا، فمن فعلَ ذلك فقد استحيا من اللَّه حقَّ الحياء" (2) .
(4029) الحديث الحادي والثلاثون: وبالإسناد قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّ اللَّه عزّ وجلّ قَسَمَ بينكم أخلاقَكم كما قَسَم بينكم أرزاقَكم، وإن اللَّه عزّ وجلّ يُعطي الدنيا من يُحِبُّ ومن لا يُحِبُّ، ولا يعطي الدِّينَ إلّا من أحبَّ، فمن أعطاه اللَّه الدِّين فقد أحبَّه. والذي نفسي بيده، لا يُسلمُ عبدٌ حتى يَسْلَمَ قلبُه ولسانُه، ولا يؤمنُ حتى يأمنَ جارُه بوائقه". قال: قُلنا: وما بوائقه يا نبيّ اللَّه؟ قال:"غِشّه (3) وظلمه. ولا يكسِبُ عبدٌ مالًا من حرام فيُنفقُ منه فيبارَك له فيه، ولا يتصدَّقُ به"
(1) المسند 6/ 81 1 (3665) ، ومسلم 1/ 157 (73 1) .
والمقحمات: الكبائر، التي تُقحم صاحبها في النار.
(2) المسند 6/ 187 (3671) ، والترمذي 4/ 550 (2458) وقال: هذا حديث إنّما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحق عن الصبّاح بن محمد. ونقل محقّقو المسند، ومسند أبي يعلى، والألباني في صحيح الترمذي أن الترمذي قال: هذا حديث غريب. . . وليس في الطبعة التي اعتمدتُها. ومن طريق أبان أخرجه أبو يعلى 8/ 461 (47 50) ، وصحّح الحاكم إسناده 4/ 323، ووافقه الذهبي. والصبّاح ضعيف - التقريب 1/ 252. وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف الصبّاح، وحسّن الألباني الحديث.
(3) في المسند"غشمه"وفي المجمع كما عندنا.