فهرس الكتاب
فيُقْبَلُ منه، ولا يترك خلفَ ظهره إلّا كان زادَه إلى النّار. لا يمحو اللَّه السيّءَ بالسيّء، ولكنه يمحو السَّيّءَ بالحسَن، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث" (1) ."
(4030) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري وعَبيدة، المعنى، كلاهما عن إبراهيم بن مُسلم عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:
قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّ اللَّه عزّ وجلّ يبعثُ يوم القيامة مناديًا (2) : يا آدم، إنّ اللَّه يأمُرُك أن تبعثَ بَعثًا من ذرّيّتك إلى النّار. فيقول آدم: يا ربّ، ومن كم؟ فيقال له: من كلّ مائةِ تسعةً وتسعين". فقال رجل من القوم: من هذا الناجي منّا بعد هذا يا رسول اللَّه؟ قال:"هل تدرون ما أنتم في النّاس؟ ما أنتم في النّاس إلّا كالشّامة في صدر البعير" (3) .
(4031) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال:
كنتُ أمشي مع النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَرْث بالمدينة وهو متوكّىءٌ على عسيب، قال: فمرّ بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سَلُوه عن الروح. فقال بعضهم: لا تسألوه. قال: فسألوه عن الرُّوح، فقالوا: يا محمّد، ما الرّوح؟ فمال متوكّئًا على العسيب، قال: فظننتُ أنّه يُوحَى إليه، فقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، قال: فقال بعضهم لبعض: قد قُلْنا لكم: لا تسألوه.
أخرجاه في الصحيحين (4) .
والعسيب هو جريد النّخل.
(1) المسند 6/ 189 (3672) وإسناده كسابقه. قال الهيثميّ 1/ 58: رجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات. وأخرجه الحاكم مختصرًا، وصحّح إسناده 2/ 447، ووافقه الذهبي، مع ضعف الصبّاح. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وصحّحوا وقفه، وذكروا طرقه.
(2) في المسند زيادة"ينادي".
(3) المسند 6/ 199، 200 (3677، 3678) ، ومسند أبي يعلى 9/ 60 (5124) بنحوه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، قال الهيثمي 10/ 396: فيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره.
(4) المسند 6/ 214 (3688) . والبخاري 13/ 440 (7456) ، ومسلم 4/ 2152 (2794) .