فلمّا كان يومُ أُحدٍ من العام المقبل عُوقِبوا بما صَنَعوا يومَ بدرٍ من أَخذهم الفِداء، فقُتِلَ منهم سَبعون، وفَرَّ أَصحابُ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكُسِرَت رَباعِيَته، وهُشِّمَتِ البَيضَةُ على رأسه، وسال الدمُ على وجهه، وأَنزلَ اللَّه تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] . بأخذكم الفداء.
انفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر آخر الحديث:"فلمّا كان يوم أُحدٍ عوقبوا. . ." (1) .
(5768) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قال: حدّثنا مالك بن أنس عن زيد عن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال:
كُنّا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر، فسألْتُه عن شيءٍ ثلاث مرّات فلم يَرُدَّ عليّ، قال: فقلت في نفسي: ثَكِلَتْك أُمُّكَ يا ابن الخطّاب، نَزَرْتَ (2) رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاث مرّات، فلم يَرُدَّ عليك، قال: فرَكِبْتُ راحلتي فتقدَّمْتُ مخافةَ أن يكون نزلَ فيّ شيء، قال: فإذا أنا بمنادٍ، يا عمرُ (3) ، قال: فرجعْتُ وأنا أظنّ أنّه نزل فيّ شيء، قال: فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نزل عليَّ البارحةَ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدّنيا وما فيها: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. . .} [سورة الفتح] ."
انفرد بإخراجه البخاري (4) .
(5769) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا البخاريّ قال: روى عيسى عن رَقَبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: سمعْتُ عمر يقول:
قام فينا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مَقامًا، فأخبرَنا عن بدء الخلق حتى دخل أهلُ الجنّة منازلهم، وأهلُ النّار منازلَهم، حَفِظَ ذلك من حَفِظه ونَسِيَه من نَسِيَه.
انفرد بإخراجه البخاري (5) .
(1) المسند 1/ 334 (208) . ومسلم 3/ 1383 (1763) من طريق عكرمة. وأبو نوح، عبد الرحمن بن غزوان، قُراد، من رجال البخاري.
(2) نزرت: ألححت.
(3) في المسند:"يا عمر، أين عمر؟".
(4) المسند 1/ 336 (209) ، ومن طريق مالك في البخاري 7/ 452 (4177) .
(5) البخاري 6/ 286 (3192) . وينظر الكلام في إسناد الحديث في الفتح 6/ 290.