نشتركَ في الإبل والبقر، كلُّ سبعة منّا في بدَنة. فجاء سُراقة بن مالك بن جُعْشُم فقال: يا رسولَ اللَّه، بيَّن لنا دينَنا كأنّا خُلِقْنا الآن، أرأيْتَ عُمْرَتنا هذه، ألعامنا هذا أو للأبد؟ قال:"بل للأبد". قالوا: يا رسول اللَّه، فيم العمل، أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرتْ به المقادير، أو فيما نستقبل؟ قال:"بل فيما جفّت به الأقلام، وجرتْ به المقاديرُ". قال: ففيم العمل. قال أبو النضر: فسمعتُ [من سَمعَ] من أبي الزُّبير يقول:"اعملوا، فكلٌّ مُيَسَّر".
انفرد بإخراجه مسلم (1) .
* طريق آخر لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك عن عطاء عن جابر قال:
قَدِمْنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأربعٍ مضَين من ذي الحجّة ونحن مُحرمون بالحجّ، فأمرَنا أن نجعلَها عمرة، فضاق بذاك صدورُنا، وكَبُرَ علينا، فبلَغَه ذلك فقال:"يا أيّها النّاسُ، أَحِلُّوا، فلولا الهديُ الذي معي لفعلْتُ مثلَ الذي تفعلون"ففعلْنا، حتى وَطِئْنا النّساء (2) . حتى إذا كان عشيَةً التروية -أو يوم التروية- جعلْنا مكة بظَهرٍ، ولبّيْنا بالحجّ (3) .
* طريق آخر لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثَّقَفي قال: حدّثنا حبيب المُعلّم عن عطاء قال: حدّثني جابر بن عبد اللَّه:
أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أهلّ هو وأصحابُه بالحجّ وليس معهم يومئذ هَدي، إلا النّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وطلحة. وكان عليُّ قَدِمَ من اليمن ومعه الهَديُ، فقال: أهللْتُ بما أهلّ به رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وأنّ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ أصحابَه أن يجعلوها عمرة؛ يطوفوا ثم يقصَّروا ويَحِلّوا إلّا من معه الهدي. فقالوا: نَنْطَلِقُ إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر! فبلغَ ذلك النّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:"لو أنّي استقبَلْتُ من أمري ما استدبَرْتُ ما أهدَيْتُ، ولولا أنّ معي الهديَ لأحْلَلْت".
(1) المسند 22/ 14 (14116) . وأخرج مسلم الحديث مفرّقًا في موضعين من طريق زهير وأبي خيثمة عن أبي الزُّبير، ففي"الحجّ"2/ 882 (1213) ذكر صدره، وفي"القدر"4/ 2040 (2648) ذكر قصة سراقة.
(2) في المسند زيادة"ما يفعل الحلال".
(3) المسند 22/ 141 (14238) ، وهو في البخاريّ 5/ 137 (2506) ، ومسلم 2/ 884 (1216) من طريق عبد الملك بن أبي سُليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر.