وأنّ عائشة حاضت، فَنَسَكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنّها لم تَطُف بالبيت، فلمّا طَهُرَت طافت، وقالت: يا رسول اللَّه، أتنطلقون بحجّ وعمرة وأنطلقُ بالحجّ. فأمر عبد الرّحمن أن يخرُجَ معها إلى التَّنْعيم، فاعتمرت بعد الحجّ من ذي الحجّة.
وأنّ سراقة بن مالك بن جُعْشُم لقي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصّة يا رسول اللَّه؟ قال:"لا، بل للأبد" (1) .
هذان الطّريقان في الصحيحين.
(869) الحديث التاسع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا سيّار عن الشّعبي عن جابر قال:
كُنّا مع النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزاة، فلمّا قَفَلْنا كُنّا قريبًا من المدينة، تعجَّلْتُ على بعير لي قَطوف (2) ، فلَحِقَني راكبٌ من خلفي فنَخَسَ بعيري بعَنَزة (3) كانت معه، فسار بعيري كأحسنِ ما أنت راءٍ من الإبل، فالتفتُّ فإذا أنا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّي حديث عهدٍ بعُرس. قال:"أتزوَّجْتَ؟"قلتُ: نعم. قال:"بكرًا أم ثيّبًا؟"قلتُ: لا، بل ثيّب. قال:"فهلًا بِكرًا تُلاعِبُها وتلاعِبُك"فلمّا قَدِمْنا ذَهَبْنا لندخلَ، فقال:"أمْهِلوا حتى ندخلَ ليلًا -أي عشاء- حتى تمتشِطَ الشَّعِثةُ، وتَستحدَّ المُغيبة".
أخرجاه (4) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: قال حدّثني عامر عن جابر ابن عبد اللَّه قال:
كُنْتُ أسيرُ على جمل لي فأعيا، فأردْتُ أن أُسَيَّبَه، فلَحِقَني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فضربَه
(1) المسند 22/ 183 (14279) ، وهو في البخاريّ 4/ 503 (1651) من طريق عبد الوهاب، وفي مسلم 2/ 881، 882 من طريق أبي الزُّبير عن جابر.
(2) القطوف: البطيء.
(3) العنزة: عصا قصيرة.
(4) البخاريّ 9/ 342 (5247) ، ومسلم 2/ 1088 (715) عن سيّار.
والشّعِثة: التي لم تسرّح شعرَها. وتستحدّ: تزيل الشّعر. والمُغيبة: التي غاب زوجها.