فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 4006

وفضَلَ لنا من التمر كذا وكذا، وكِلتُ من أصناف التمر فوفّاه اللَّه عزّ وجلّ، وفَضَل من التَّمر كذا وكذا، فجئتُ أسعى إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مسجده كأنّي شرارةٌ، فوجدْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد صلَّى، فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، ألم تر أنّي كِلْت لغريمي تمرَه فوفّاه اللَّه وفَضَلَ لنا من التَّمر كذا وكذا. فقال:"أين عمر بن الخطاب؟"فجاء يُهَرْوِلُ، فقال:"سَلْ جابرَ بنَ عبد اللَّه عن غريمه وتمره"فقال: ما أنا بسائله، وقد عَلِمْتُ أنّ اللَّه سوف يُوَفّيه إذ أخبرْتَ أنّ اللَّه سوف يوفّيه. فكرّر عليه هذه الكلمة ثلاث مرّات، كلّ ذلك يقول: ما أنا بسائله. وكان لا يُراجَعُ بعدَ المرّة الثالثة. فقال: يا جابر، مافعل غريمُك؟ قال: قُلتُ: قد وفّاه اللَّه عزّ وجلّ وفضل لنا من التّمر كذا وكذا.

فرجع إلى امرأته فقال: ألم أكن نَهَيتُك أن تُكَلّمي رسول اللَّه؟ فقالت: أكُنْتَ تظنُّ أن اللَّه يُورِدُ رسولَه بيتي ولا أسألُه الصلاةَ عليّ وعلى زوجي قبلَ أن يخرج (1) .

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن مغيرة عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه قال:

تُوُفّي عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، يعني أباه -أو استُشهِد- وعليه دَين، فاستعنْتُ برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على غُرَمائه أن يضعوا من دينه شيئًا، فطلب إليهم، فأبَوا، فقال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اذهب فصَنِّف تمرك أصنافًا: العجوة على حدة، وعذْقَ زَيدٍ على حدة، وأصنافَه، ثم ابعثْ إليَّ"ففعلتُ، فجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجلس في أعلاه - أو في وسطه ثم قال:"كِلْ للقوم"قال: فكِلْتُ لهم حتى أوفيتُهم، وبقي تمري كأنّه لم يُقْبَض (2) منه شيء.

انفرد بإخراجه البخاريّ (3) .

* طريق آخر:

حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا أنس (4) عن هشام عن وهب بن

(1) المسند 23/ 419 (15281) . ورجاله رجال الصحيح عدا نبيح العنزي، وهو ثقة، روى له أصحاب السنن.

وقد أخرجه الحاكم - باختصار 4/ 111 من طريق عفّان، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصحّحه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان 7/ 457 (3184) من طريق أبي عوانة، إلى: فرجعناهما مع القتلى حيث قتلت. وهو بطوله في الدارمي 1/ 28 (46) من طريق أبي عوانة.

(2) في المسند والبخاري"ينقص".

(3) المسند 22/ 260 (14359) ، والبخاريّ 5/ 344 (2127) .

(4) وهما إبراهيم بن المنذر، وأنس بن عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت