قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّ أحسن ما غَيَّرْتُم به هذا الشيبَ الحِنّاءُ والكَتَم" (1) .
(1257) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفَّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن مُطَرِّف قال:
قعدتَ إلى نفرٍ من قريش، فجاء رجل فجعلَ يُصلّي، يركعُ ويسجد، ثم يقوم، ثم يركع ويسجدُ لا يقعدُ. فقلتُ: واللَّه ما أرى هذا يدري: ينصرفُ على شَفْع أو على وِتْر. فقالوا: ألا تقومُ إليه فتقولَ له؟ فقمتُ فقلتُ: يا عبد اللَّه، ما أراك تدري: تنصرف على شفع أو على وتر. فقال: ولكنّ اللَّه يدري، سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"من سَجَدَ للَّه سجدةً كتبَ اللَّهُ له بها حسنة، وحطّ عنه بها خطيئةً، ورفع له بها درجة"فقلت: من أنت؟ فقال: أبو ذرّ. فرجعتُ إلى أصحابي فقلتُ: جزاكم اللَّهُ من جُلساءَ شرًّا، أمرْتُموني أن أُعَلِّمَ رجلًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (2) .
(1258) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحارث بن حَصيرة قال: حدّثنا زيد بن وهب قال:
قال أبو ذرّ: لأن أحلفَ عشر مرّات أن ابن صائدٍ هو الدَّجّال أحبُّ إليَّ من أن أحلفَ مرّة واحدة أنّه ليس به.
قال: وقال: إنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعثَني إلى أُمّه فقال:"سَلْها: كم حَمَلَتْ به؟"قال فأتيتُها فسألتُها: كَم حَمَلْتِ به؟ قالت: اثني عشر شهرًا. قال: ثم أرسلَني إليها فقال:"سَلْها عن صَيحته حين وقع". فرجعتُ إليها فسألْتُها، فقالت: صاحَ صَيحة الصبيِّ ابنِ شهر. ثم قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّي قد خَبَأْتُ لك خبيئًا"قال: خبأتَ لي خَطْمَ شاةٍ
(1) المسند 5/ 150. وبالإسناد نفسه في سنن أبي داود 4/ 85 (4205) ، والمعجم الكبير 2/ 153 (1638) ، وصحيح ابن حبّان 12/ 287 (5474) . وصحّحه المحقّق، وذكر أن معمرًا سمع عن الجُريري قبل الاختلاط. وله طرق عن عبد اللَّه بن بريدة في النسائي 8/ 139، وابن ماجة 69/ 112 (3622) ، والترمذي 9/ 300، 301 (3681، 3682) .
والكَتَم: نبات أحمر، يصبغ به.
(2) المسند 5/ 148. وذكر الهيثمي في المجمع بعض الروايات وقال: وبعضها رجاله رجال الصحيح 2/ 251. وفي تلخيص الحبير 2/ 516 قال ابن حجر: وعلي بن زيد ضعيف. قال: ولكن رواه أحمد والبيهقي من طريق الأحنف بن قيس نحوه. وهذه الطريق في المسند 5/ 164 بإسناد صحيح. وفي الترغيب 1/ 326 (2557) : وهو بمجموع طرقه حسن أو صحيح.