* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني السَّفْر بن نُسَير الأزديّ (1) عن حذيفة بن اليمان أنّه قال:
يا رسول اللَّه، إنّا كنّا في شرّ، فذهب اللَّه عزّ وجلّ بذلك الشرّ وجاء بالخير على يدَيك، فهل بعد الخير من شرّ؟ قال:"نعم"قال: ما هو؟ قال:"فِتَنٌ كقِطع الليل المظلم، يتبع بعضُها بعضًا، تأتيكم مُشتبهةً كوجوه البقر، لا ندري أيًّا من أيٍّ" (2) .
(1436) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عن ربعيّ بن حراش عن حذيفة:
أنّه قدم من عند عمر فقال: لمّا جلسنا إليه أمس سأل أصحابَ محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: أيُّكم سمع قولَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفِتَن؟ فقالوا: نحن سمعْناه. فقال: لعلّكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله؟ قالوا: أجل. قال: لستُ عن تلك أسأل، تلك تكفِّرُها الصلاةُ والصيامُ والصدقة، ولكن أيُّكم سمع قولَ النّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفِتَن التي تموجُ موجَ البحر؟ قال: فأُسْكِتَ القوم، فظنَنْتُ أنّه إيايَ يُريدُ، قلت: أنا. قال: أنت للَّه أبوك؟ قال: قلتُ:
"تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحصير، فأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِت (3) فيه نُكْتَةٌ بيضاء، وأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سوداء، حتى يصيرَ القلبُ على قلبين: أبيضَ مثل الصفا، لا تضُرُّه فتنة ما دامت السموات والأرض. والآخر أسود مُرْبَدًّا كالكوز مُجَخِّيًا -وأمال كفَّه- لا يعرفُ معروفًا ولا يُنكر منكرًا، إلّا ما أُشْرِب من هواه".
انفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: قال حذيفة: وحدّثْتُه أنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا. وسيأتي في الحديث بعده (4) .
وقوله: عرض الحصير، يعني أن الفتن تُحيط بالقلوب فتصير القلوب كالمحصور المحبوس.
والصفا: الحجر الأملس.
(1) السَّفر بن نُسير، ضعيف، روى له ابن ماجة - التقريب 1/ 215. وعبارة المسند: عن السَّفر بن نسير وغيره.
(2) المسند 5/ 391. وإسناده ضعيف. قال ابن كثير 2/ 349 (1929) : تفرّد به.
(3) نُكِت: نقط.
(4) المسند 5/ 386، ومسلم 1/ 128 - 130 (144) عن سعد بن طارق أبي مالك ونعيم بن أبي هند عن ربعي.