فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 4006

وقوله: العصمة السيف. كان قتادة يقول: المراد بالسيف ها هنا الرِّدّة التي كانت في زمن أبي بكر (1) .

وقوله: على أقذاء: أي فساد من القلوب شُبِّه بأقذاء العين.

وقوله: هُدنة على دَخَن. الهدنة: السكون. والدَّخَن: الدخان. والمعنى أنّها على غير صفاء.

والجِذل: أصل الشجرة يقطع.

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا حُمَيد ابن هلال قال: حدّثنا نصر بن عاصم اللّيثيّ قال: أتيتُ اليَشكُرِيَّ في رَهط (2) فقلْنا: أتيناك نسألُك عن حديث حذيفة، قال:

أقبلْنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَتِ الدَّوابُّ بالكوفة، فاستأذنْتُ أنا وصاحبٌ لي أبا موسى فأذِنَ لنا، فقَدِمْنا الكوفة باكرًا، فقلتُ لصاحبي: إنّي داخلٌ المسجد، فإذا قامت السُّوقُ خرجتُ إليك. قال: فدخلتُ المسجد، فإذا فيه حَلقة يستمعون إلى حديث رجلٍ، فقُلْتُ لرجل إلى جنبي: من هذا؟ فقال: هذا حذيفة، فدنوتُ فسمعْتُه يقول:

كان النّاس يسألون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الخير وأسأله عن الشرّ، وعرفتُ أن الخير لن يسبقَني، قلت: يا رسول اللَّه، أبعدَ هذا الخير شرّ؟ قال:"يا حذيفة، تعلَّمْ كتابَ اللَّه واتَّبعْ ما فيه"ثلاث مرار. قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعدَ هذا الخير شرّ، قال:"فتنة وشرّ"قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الشرِّ خيرٌ. قال:"هُدنة على دَخَن، وجماعة على أقذاء". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، الهدنة على دَخَن ما هي؟ قال:"لا ترجعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانت عليه"قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الخير شرٌّ؟ قال:"فتنة عمياء صمّاء، عليها دعاةٌ على أبواب النّار، وأن تموتَ يا حذيفةُ وأنت عاضٌّ على جِذْلٍ خيرٌ لك من أن تَتْبَع أحدًا منهم" (3) .

(1) المسند 5/ 403.

(2) في المسند"من بني ليث"وقد اختصر المؤلّف من هذا الحديث عدّة عبارات من مواضع مختلفة، كسابقه.

(3) المسند 5/ 386، وسنن أبي داود من طريق سليمان 4/ 96 (4246) . ومثله في صحيح ابن حبّان 13/ 298 (5963) . وصحّح محقّق ابن حبّان إسناده، وأطال في تخريجه، وحسّنه الألباني. وينظر المستدرك 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت