فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 4006

وقوله: من جلدتنا: أي من قومنا، يعني العرب (1) .

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثيّ عن خالد بن خالد اليشكريّ (2) قال:

خرجْتُ زمانَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حتى قَدِمْتُ الكوفة، فدخلْتُ المسجد فإذا أنا بحلقة فيها رجلٌ صَدَعٌ (3) من الرّجال، حسنُ الثَّغْر، يُعرفُ فيه أنّه من رجال أهل الحجاز، فقلتُ: من الرّجلُ؟ فقال القوم: أوَ ما تعرفُه؟ فقُلْتُ: لا. قالوا: هذا حذيفة بن اليمان. فقعدْتُ وحدّثَ القومَ فقال:

إنّ النّاس كانوا يسألون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الخير وكنتُ أسألُه عن الشرّ، فأنكر ذلك القومُ، فقال: إنّي سأخبرُكم بما أنكرْتُم:

جاء الإسلام حين جاء، فجاء أمرٌ ليس كأمر الجاهلية، فكنت أسأله عن الشرّ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أيكون بعدَ هذا الخير شرٌّ كما كان قبله؟ قال:"نعم"قلتُ: فما العِصمةُ يا رسول اللَّه؟ قال:"السيف". قلت: وهل بعد هذا السيف بقيّة؟ قال:"نعم، أمارة على أقذاء، وهُدنة على دَخَن"قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تنشأُ دعاةُ الضلالة، فإن كان للَّه عزّ وجلّ يومئذٍ في الأرض خليفةٌ فجَلَدَ ظهرَك وأخذَ مالَك فالْزَمْه، وإلّا قُمْتَ وأنت عاضٌّ على جَذْل شجرة"قلت: ثم ماذا؟ قال:"ثم يخرج الدَّجّال بعد ذلك معه نار ونهر، فمن وقع في ناره وَجَبَ أجرُه وحُطَّ وِزْرُه، ومن وقع في نهره وَجَبَ وِزْرُه وحُطَّ أجرُه"قلتُ: ثم ماذا؟ قال:"يُنْتَجُ المُهْرُ فلا يُرْكَبُ حتى تقومَ الساعة" (4) ."

قلت: قوله: صَدَع: أي رَبْعَه من الرّجال (5) .

(1) ينظر أقوال العلماء في هذا - الفتح 13/ 36.

(2) ينظر الأقوال في اسمه في حاشية صحيح ابن حبّان 13/ 301.

(3) الصّدع بسكون الدال وفتحها. وقد اختصر المؤلّف من الحديث عبارات في مواضع.

(4) المسند 5/ 403، وسنن أبي داود 4/ 95 (4244) من طريق قتادة. قال الألباني: حسن. وتحدّث عنه في الصحيحة 4/ 399 (1791) .

(5) الرّبعة: الرجل بين الطول والقِصَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت