فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 7807

الصَّدَقَةُ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لَا يَزَالُ نَظَرُ اللَّهِ إِلَيْهَا يُكْسِبُهَا نَعْتَ الْكَمَالِ حَتَّى تَنْتَهِيَ بِالتَّضْعِيفِ إِلَى نِصَابٍ تَقَعُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمَ نِسْبَةَ مَا بَيْنَ التَّمْرَةِ إِلَى الْجَبَلِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فَلُوَّهُ أَوْ مُهْرَهُ وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْقَاسِمِ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ مُهْرَهُ أَوْ رَضِيعَهُ أَوْ فَصِيلَهُ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلُوَّهُ أَوْ قَالَ فَصِيلَهُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَشِبْهُهُ إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَادُوا فِي خِطَابِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ وَقَالَ عِيَاضٌ لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرْتَضَى يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذُ بِهَا اسْتُعْمِلَ فِي مِثْلِ هَذَا وَاسْتُعِيرَ لِلْقَبُولِ لِقَوْلِ الْقَائِلِ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ أَيْ هُوَ مُؤَهَّلٌ للمجد والشرف وَلَيْسَ المُرَاد بهَا الْجَارِحَة وَقِيلَ عَبَّرَ بِالْيَمِينِ عَنْ جِهَةِ الْقَبُولِ إِذِ الشِّمَالُ بِضِدِّهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ يَمِينُ الَّذِي تُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَةَ مِلْكٍ وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي يَمِينِ الْآخِذِ لِلَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ الْمُرَادُ سُرْعَةُ الْقَبُولِ وَقِيلَ حُسْنُهُ وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ الْكِنَايَةُ عَنِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ بِالتَّلَقِّي بِالْيَمِينِ لِتَثْبِيتِ الْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ مِنَ الْأَذْهَانِ وَتَحْقِيقِهَا فِي النُّفُوسِ تَحْقِيقَ الْمَحْسُوسَاتِ أَيْ لَا يَتَشَكَّكُ فِي الْقَبُولِ كَمَا لَا يَتَشَكَّكُ مَنْ عَايَنَ التَّلَقِّيَ لِلشَّيْءِ بِيَمِينِهِ لَا أَنَّ التَّنَاوُلَ كَالتَّنَاوُلِ الْمَعْهُودِ وَلَا أَنَّ الْمُتَنَاوِلَ بِهِ جَارِحَةٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ نُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا نَتَوَهَّمُ فِيهَا تَشْبِيهًا وَلَا نَقُولُ كَيْفَ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وبن عُيَيْنَة وبن الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ وَأَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي الرَّدُّ عَلَيْهِمْ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ وَلِابْنِ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْقَاسِمِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ يَعْنِي التَّمْرَةَ وَهِيَ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ قَالَ وَتَصْدِيقُ ذَلِك فِي كتاب الله يمحق الله الربى ويربي الصَّدقَات وَفِي رِوَايَة بن جَرِيرٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ تِلَاوَةَ الْآيَةِ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فَتَصَدَّقُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعِظَمِهَا أَنَّ عَيْنَهَا تَعْظُمُ لِتَثْقُلَ فِي الْمِيزَان وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك معبرا بِهِ عَنْ ثَوَابِهَا قَوْلُهُ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ هُوَ بن بِلَال عَن بن دِينَارٍ أَيْ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْحِيدِ فَقَالَ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَسَاقَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً فِي اللَّفْظِ يَسِيرَةً وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ كُلَّهُ وَهَذَا إِنْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَفِظَهُ فَلِسُلَيْمَانَ فِيهِ شَيْخَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَسُهَيْلٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَدْ غَفَلَ صَاحِبُ الْأَطْرَافِ فَسَوَّى بَيْنَ رِوَايَتَيِ الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ قَوْلُهُ وَقَالَ وَرْقَاء هُوَ بن عمر عَن بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي أَنَّ وَرْقَاءَ خَالَفَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَسليمَان فَجعل شيخ بن دِينَارٍ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ بَدَلَ أَبِي صَالِحٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ وَرْقَاءَ هَذِهِ مَوْصُولَةً وَقَدْ أَشَارَ الدَّاوُدِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت